الشيخ علي الكوراني العاملي

89

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

لكن الصحيح ما ذكره صاحب المقاييس : 1 / 165 ، من أن أَيَمَ ثلاثة أصول متباينة : الدخان ، والحية ، والمرأة لازوج لها ، أو الرجل لازوجة له . وذكر الخليل أن الأيِّم مشتقة من الدخان ، ومعناها الذي ما زال فيه دخان زواج . « راجع : العين : 8 / 425 ، والصحاح : 5 / 1868 ، ولسان العرب : 12 / 39 » . وقدجعل الراغب الأيم في الأصل للمرأة ، وللرجل تشبيهاً بها ، لكن مقتضى الآية واستعمال العرب تساويهما في التسمية به . أوَهَ - أَوَّاهٌ - إيهاً - ويهاً - واهاً الأوَّاه : الذي يكثر التأوُّه وهو أن يقول : أُوهْ ، وكل كلام يدل على حزن يقال له : التأوه . ويعبر بالأوَّاه عمن يُظهر خشية الله تعالى ، وقيل في قوله تعالى : أوَّاهٌ مُنِيبْ ، أي المؤمن الداعي . وأصله راجع إلى ما تقدم . قال أبو العباس ( رحمه الله ) : يقال إيهاً إذا كففته ، ووَيْهاً إذا أغريته ، ووَاهاً إذا تعجبت منه . . ملاحظات . قال تعالى : إن إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ . وقال : إن إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . وورد في تفسيره أنه ( عليه السلام ) كان دَعَّاءً أي كثير الدعاء والتضرع ، وكان يسمع له في صلاته أزيز كأزيز المِرْجَل . وورد ذلك في وصف عبادة النبي ( صلى الله عليه وآله ) « تفسير العياشي : 2 / 154 ، وعدةالداعي / 138 » . وورد في وصف عبادة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أنها كانت تَنْهَجُ من خيفة الله . « مستدرك الوسائل : 4 / 100 » . وسمى الله إبراهيم ( عليه السلام ) أوَّاهاً ، لكثرة تحزُّنه في دعائه ومناجاته . فالمتأوه المتضرع كثيرُ الحزن . وقد يكون التأوه من الشكاية ، كما في قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمعاذ بن جبل : « واهاً لفراخ آل محمد من خليفة يقتل خلفي وخلف الخلف » . « الطبراني الكبير : 20 / 38 » . وقد يقلبون الواو ألفاً فيقولون : آهٍ من كذا ، وأوَّهْ منه . وروي الحديث المتقدم : « أوَّهْ لفراخ آل محمد » . « نهاية ابن الأثير : 1 / 82 ، ولسان العرب : 9 / 232 » . وفي تاج العروس « 19 / 10 » : « أُوَّهْ لفراخ محمد . ضبطوه بتشديد الواو وسكون الهاء » . وفي حديث علي ( عليه السلام ) : « أُوَّهْ على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه » . « مجمع البحرين : 1 / 136 » . وتقول : آهٍ وأُوهٍ بكسر الهاء وتنوينها ، وتأوَّهَ فلان آهاً وآهةً كآهةِ المجروح . وتقول : آهْ وآو وأوتاه . وتقول متلهفاً : واهاً . ومستزيداً من حديث أو عمل : إيهٍ . وفي التحريض والإغراء : ويهاً ، وويهُ فلان . « الصحاح : 6 / 2257 ، والعين : 4 / 104 ، وإصلاح المنطق / 71 ، والمقاييس : 6 / 80 » . أيٌّ - أيُّما أي : في الاستخبار موضوعٌ للبحث عن بعض الجنس والنوع ، وعن تعيينه ، ويستعمل ذلك في الخبر والجزاء ، نحو : أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسماء الْحُسْنَى . أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ . آية - آيات - آيٌ والآية : هي العلامة الظاهرة ، وحقيقته لكل شئ ظاهر ، وهو ملازم لشئ لا يظهر ظهوره . فمتى أدرك مدركٌ الظاهر منهما ، علم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته ، إذ كان حكمهما سواء . وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات ، فمن علم ملازمة العَلَم للطريق المنهج ، ثم وجد العَلم ، علم أنه وجد الطريق . وكذا إذا علم شيئاً مصنوعاً علم أنه لا بد له من صانع . واشتقاق الآية إما من أيٍّ فإنها هي التي تبين أيّاً من أي ، أو من قولهم : أوى إليه . والصحيح أنها مشتقة من التأيِّي الذي هو التثبت والإقامة على الشئ . يقال : تأيَّ ، أي إرفق ، أو من قولهم : أوى إليه . وقيل للبناء العالي :